الخطيب البغدادي

114

تاريخ بغداد

حدثنا إسماعيل بن أحمد الحيري ، حدثنا أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي قال : الحسين بن منصور قيل : إنما سمي الحلاج لأنه دخل واسطا فتقدم إلى حلاج وبعثه في شغل له ، فقال له الحلاج : أنا مشغول بصنعتي . فقال : اذهب أنت في شغلي حتى أعينك في شغلك ، فذهب الرجل فلما رجع وجد كل قطن في حانوته محلوجا ، فسمي بذلك الحلاج ! وقيل : إنه كان يتكلم في ابتداء أمره من قبل أن ينسب إلى ما نسب إليه ، على الأسرار ، ويكشف عن أسرار المريدين ويخبر عنها ، فسمي بذلك حلاج الأسرار ، فغلب عليه اسم الحلاج . وقيل إن أباه كان حلاجا فنسب إليه . أخبرني أبو علي عبد الرحمن بن محمد بن أحمد بن فضلة النيسابوري - بالري - أنبأنا أبو منصور محمد بن أحمد بن علي النهاوندي ، حدثنا أحمد بن محمد بن سلامة المروزي قال : سمعت فارسا البغدادي يقول : قال رجل للحسين بن منصور أوصني قال : عليك بنفسك إن لم تشغلها بالحق ، شغلتك عن الحق . وقال له آخر : عظني ، فقال له : كن مع الحق بحكم ما أوجب . أنبأنا محمد بن عيسى بن عبد العزيز البزار - بهمذان - حدثنا علي بن الحسن الصيقلي قال : سمعت أبا الطيب محمد بن الفرخان : يقول سمعت الحسين بن منصور الحلاج يقول : علم الأولين والآخرين مرجعه إلى أربع كلمات : حب الجليل ، وبغض القليل ، واتباع التنزيل ، وخوف التحويل . حدثنا عبد العزيز علي الوراق قال : سمعت علي بن عبد الله بن جهم يقول : كتب الحسين بمنصور إلى أحمد بن عطاء : أطال الله لي حياتك ، وأعدمني وفاتك ، على أحسن ما جرى به قدر ، أو نطق به خبر ، مع ما إن لك في قلبي من لواعج أسرار ومحبتك ، وأفانين ذخائر مودتك ، مالا يترجمه كتاب ، ولا يحصيه حساب ، ولا يفنيه عتاب ، وفي ذلك أقول : كتبت ولم أكتب إليك وإنما * كتبت إلى روحي بغير كتاب وذلك أن الروح لا فرق بينها * وبين محبيها بفضل خطاب فكل كتاب صادر منك وارد * إليك بما رد الجواب جواب أنشدنا محمد بن الحسين بن أحمد الأهوازي قال : أنشدنا أبو حاتم الطبري للحسين بن منصور : جبلت روحك في روحي كما * يجبل العنبر بالمسك الفنق فإذا مسك شئ مسني * فإذا أنت أنا لا نفترق